الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
262
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والأجساد . ثم أنه كيف يمكن بعثة النبي صلَّى الله عليه وآله عليهم عليهم السّلام في عالم الأرواح ودعاهم إلى التوحيد مع أنه صلَّى الله عليه وآله يكون شبحا وصورة محضة وهل هذا إلا جهالة بحقيقة ما خلقهم الله تعالى ؟ ثم أنه لا يمكن عقلا حمل هذا الحديث على تحقق هذه الدعوة بعد خلق الثاني وخلق الأبدان ، وذلك لأن النبي صلَّى الله عليه وآله صار موجودا في الأبدان بعد انقضاء الأنبياء وموتهم ، فكيف يمكن دعوته صلَّى الله عليه وآله لهم إلى التوحيد بعد الخلق المادي ؟ فلا محالة يدل بالعقل والصراحة على تقدم خلقه صلَّى الله عليه وآله لخلق الأول النوري على خلق الأبدان كما لا يخفى ، ولعمري هذا دليل قاطع على ردّ من أنكر تقدم خلق أنوارهم عليهم السّلام . وفيه ، عن أمالي الشيخ بإسناده ، عن أبي خالد الكابلي ، عن ابن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الأول قد صدّقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقّا ، فنحن الأولون ونحن الآخرون " . وفيه عن تفسير القمي بإسناده ، عن ابن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : " أوّل من سبق من الرسل إلى ( بلى ) رسول الله صلَّى الله عليه وآله وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى " ، الخبر . أقول : صراحة هذا الخبر على ما ذكرناه أوضح من الشمس . وفيه ، عن علل الشرايع بإسناده ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن بعض قريش قال لرسول الله صلَّى الله عليه وآله : بأي شيء سبقت الأنبياء وفضّلت عليهم ، وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ قال : إني كنت أول من أقرّ بربي جلّ جلاله ، وأول من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيين على أنفسهم : ألست بربكم قالوا بلى 7 : 172 ( 1 ) ، فكنت أول نبي قال بلى ، فسبقتهم إلى الإقرار با لله عز وجل " .
--> ( 1 ) الأعراف : 172 . .